محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

63

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

المريض والحاضرين معه ، وفي اليوم التالي يعود لزيارة المريض وفحصه من جديد وملاحظة سير تطورات العلة ، ويرتب له الدواء اللازم حسب مقتضى الحال ويكتبه على نسخة يسلمها لأهل المريض ، ويفعل ذلك في اليوم الثالث والرابع على المنوال نفسه ، وهكذا إلى أن يتم شفاء المريض ومعافاته بشكل تام ، ففي هذه الحالة يستحق الطبيب أجرته « 1 » . هذا في الحالة العامة والإطار الطبيعي ومن المؤكد أن هذه القواعد والأصول قد أعدت لكل طارئ ، الحل الشرعي القانوني المناسب ، والمساءلة القانونية متوفرة ضمن إطار النصوص التي تحددها وتنظمها ، وأما من ناحية وجود حيل أو خلل أو شعوذة في بعض الممارسات الطبية أو المتطببين فهذا وباء قديم يمتد حتّى عصرنا الحاضر ، لم تسلم منه أي حضارة في العالم ، فطالما اشتكى أطباء الحضارة اليونانية وعلى رأسهم « أبقراط » و « جالينوس » من وجود أدعياء في ممارسة الطب و ( محتالين ) و ( جاهلين ) ودعاهم ذلك لتخصيص مؤلفات كاملة لفضح المدعين وكشف ألاعيبهم مثل كتاب « جالينوس » ( الأمراض العسرة البرء ) وكتاب ( في أصحاب الحيل ) « 2 » . إن هؤلاء المستشرقين انطلقوا في أحكامهم القاطعة التي ذكرناها من خلال نصوص صريحة أوردناها . وهي موجودة في مصادر عربية ، أحداثها واضحة لا لبس فيها ولا تأويل ، وإن كان هناك ظلال كثيفة من الشك تلوح في الأفق من تشابه الأحداث وتطابقها تماما في الروايتين على الرغم من الفارق الزمني الكبير

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 93 .